تدبير التربات

تدبير التربات

تؤدي ندرة التساقطات المطرية وحالات الجفاف المتكررة والضغط الديمغرافي واستنزاف الأراضي والممارسات الفلاحية غير الملائمة وضعف استخدام الأسمدة إلى هشاشة التربات الإفريقية وإنهاكها. من بين أبرز الآفات التي تصيب التربة نجد: التعرية والتدهور الكيميائي (ضياع العناصر الغذائية، وملوحة التربة، والتحمض...) والتدهور الفيزيائي (تراص التربة، والتغرين...). وبالتالي فإن تدبير التربات يشكل رهاناً رئيسياً، خاصة وأن التربات الإفريقية توفر إمكانيات هامة فيما يتعلق باحتجاز الكربون. إضافة إلى أن 65% من الأراضي الصالحة للزراعة وغير المستغلة تتركز في إفريقيا. ورغم توفر الحلول، فالأهم هو دعم تطويرها ومتابعة تنفيذها.

ترمي المبادرة من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية إلى تحفيز ودعم الحلول الملموسة من أجل مواجهة التغير المناخي وتحقيق الأمن الغذائي

1. خصوبة التربات وتسميد المحاصيل

الوضع الحالي

تعتبر إفريقيا من أقل المناطق استهلاكاً لمغذيات التربة في العالم، وهذا راجع إلى النقص في كمية الأسمدة وجودتها، وغياب توعية الفلاحين بميزاتها، إضافة إلى العراقيل المالية.
ويمكن اتخاذ إجراءات بهدف تطوير تدبير شامل لخصوبة التربات من خلال توسيع وعقلنة استخدام مغذيات التربة.
كما يجب أن يأخذ هذا التدبير بعين الاعتبار التعقيدات المرتبطة بالخصوصيات المحلية لكل تربة: فتنوع التربات والنظم الزراعية هائل في إفريقيا.

الحلول والتوصيات الرئيسية

  • تطوير نظم المعلومات حول خصوبة التربات: اعتماد التكنولوجيا الحديثة الخاصة برسم خرائط التربات والتجميع الرقمي؛ إقامة مراصد خاصة بخصوبة التربات وتسميد المحاصيل؛
  • إدارة النُظُم: تحسين التثبيت البيولوجي للنيتروجين ما يسمح بتوفر النيتروجين بكميات أكبر في التربة، مع اعتماد تدوير المحاصيل القائم على البقوليات الغذائية والعلفية؛ استخدام التسميد بالري وإقامة زراعات مائية؛ تطوير الفلاحة البيولوجية؛ معالجة حموضة التربات من خلال وضع صخور فوسفاطية؛ إعادة تأهيل المسارات؛ ...
  • - تعزيز الموارد بالعناصر الغذائية: الاستفادة من النفايات العضوية في الفلاحة وتدبير مخلفات المحاصيل؛ معالجة مياه الصرف (التي تكون مصدراً للنفايات الصلبة) وإعادة استخدامها؛ استغلال النفايات الصلبة والمخلفات الزراعية في إنتاج الأسمدة العضوية؛ تحسين نُظُم تموين وتوزيع الأسمدة؛ تطوير وحدات المزج الخاصة بإنتاج الأسمدة التي تتلاءم والظروف المحلية؛ ...

ومن أجل اعتماد هذه الحلول، يتوجب أن ترافق الفلاحين:

  • توعية وتكوين في استخدام الأسمدة: استشارة فلاحية وحملات إشهارية ودروس القرب في البوادي ومنصات ابتكارية؛ ...
  • مساعدة مالية: تسهيل الحصول على قروض واستخدام شروط أكثر تيسيراً تتطلب استثماراً أقل، إضافة إلى وضع سياسات مشجعة من قبيل الإعانات؛ ...

2. زراعة الأشجار والزراعة الغابوية

الوضع الحالي

بهدف التصدي للظروف المناخية القاسية، يطور الفلاحون الإفريقيون آليات بقاء. حيث يتخذون إجراءات قصيرة الأمد تؤدي إلى تدهور الموارد وتؤثر سلباً مع مرور الوقت على إنتاجية التربة وتجددها.
أما من ناحية تربية المواشي، فإن إفريقيا تواجه كذلك تحدياً هائلاً. فهذا القطاع الذي يساهم بما يزيد عن 26% من الناتج الإجمالي المحلي الفلاحي في إفريقيا يظل ضعيف الإنتاجية لأنه مازال خاضعاً لنُظُم إنتاج تقليدية معرضة بشدة للتغيرات المناخية.
لذا فإن الزراعة الغابوية، والتي تجمع بين الزراعات الفلاحية والأشجار/الشجيرات وتربية المواشي بشكل تكاملي، تعود على الفلاحين ومربي المواشي وكذلك على البيئة بمكاسب عدة.
كما أننا اليوم في إفريقيا، نجد أزيد من 715 مليون أرض مقطوعة الأشجار ومتدهورة قابلة لإعادة التأهيل.

التوصيات والحلول الرئيسية

  • التدبير الشامل لنُظُم الزراعة الغابوية وزراعة الأشجار: تحسين الإدارة التقنية؛ تحفيز الزراعة الغابوية في المناطق المحيطة بالمدن؛ تدجين الأنواع الحيوانية والنباتية المحلية وإدخال أنواع ذات أهمية اقتصادية؛
  • التدبير الشامل للنظم الرعوية: تطوير المسارات وتنظيم تدفق الرحل؛ تأمين المناطق الرعوية والفضاءات الرعوية الاستراتيجية؛ تطوير/تنفيذ برتوكولات التهيئة/إعادة التأهيل الخاصة بالمسارات؛ إقامة ومعالجة نقاط مياه لسقي المواشي؛
  • التدبير الشامل للنظم الغابوية: تحسين تدبير الأراضي الغابوية واقتسام المكاسب؛ وضع برامج تشجير/إعادة تشجير واسعة النطاق؛ إنشاء حدائق غابوية وطنية من أجل تخزين الكربون والحفاظ على التنوع البيولوجي؛ تنفيذ أشغال التهيئة المستدامة التي تهم الغابات الطبيعية وتعزيز جهود إعادة التشجير/الغرس؛

كما تتوجب توعية الفلاحين ومرافقتهم وتكوينهم في كل ما يتعلق بهذه الممارسات. ويمكن لكل هذه الفرص أن تتحقق على نطاق واسع بفضل سياسات وطنية أو جهوية استباقية، وبفضل تعزيز الأحكام التنظيمية والمؤسساتية، والتزام القطاع الخاص، وتحسين البيئة الاستثمارية الفلاحية، ودعم القدرات البحثية.

3. الابتكارات الفلاحية البيئية واحتجاز الكربون

  • توفر التربات الإفريقية، خاصة في الأراضي غير المستغلة، إمكانيات هامة في مجال تخزين الكربون. غير أنه في الوقت الحالي، لا تخزن القارة الإفريقية سوى 175 جيغا طن من الكربون، في حين يصل إجمالي الكربون المخزن في العالم إلى 1500 جيغا طن.

الوضع الحالي

ويعتبر تخزين الكربون حلاً مهماً للاحتباس الحراري (من خلال تقليص وموازنة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري) ولتدهور التربات (الاحتفاظ بالمياه، استقرار التراكمات الترابية، التقليل من ملوحة التربة، النشاط البيولوجي...).
وباعتبارها بديلاً مستداماً للفلاحة الإنتاجية من الناحية البيئية، تسمح الفلاحة البيئية بزيادة إمكانية التخزين في التربات مع الحد من تدهورها. ويجب على مقاربة الفلاحة البيئية أن تكون متعددة الأشكال (تتكيف مع مختلف المناطق) ومتوازنة (إذ يتعلق الأمر بالموازنة بين الفلاحة الإنتاجية والفلاحة البيئية التي تهدف إلى الإنتاج مع «مدخلات أقل أو دون مدخلات إطلاقاً»).
ويتعين على الفلاحة البيئية اعتماد ممارسات خاصة بالمستويات الثلاث (القطع الأرضية، الاستغلال، الأرض) وبمكونات النظم البيئية الفلاحية.

التوصيات والحلول الرئيسية

من بين الحلول الرئيسية الخاصة بالفلاحة البيئية واحتجاز الكربون:

  • إرساء دعائم فلاحة حافظة قائمة على الاستغلال الميكانيكي الأدنى للأرض (دون حرث أو بذر مباشر)، والتغطية الدائمة للتربة بواسطةغطاء عضوي غني بالكربون (القش أو غيره من مخلفات المحاصيل)، إضافة إلى التدوير بين المحاصيل والجمع بينها (على أن تشمل البقوليات المثبتة للنيتروجين)؛
  • إنشاء زراعات بينية (بين صفوف الأشجار)؛
  • تطوير عمليات تحويل النفايات إلى أسمدة عضوية واستعمال مخلفات المحاصيل؛
  • تطوير الفلاحة المصغرة والمكثفة بيولوجياً؛
  • إراحة الأراضي؛
  • التنمية المستدامة للواحات؛
  • التنمية المستدامة للمناطق الزراعية والرعوية؛
التحكم في المياه الفلاحية
لمزيد من المعلومات
إدارة المخاطر البيئية
لمزيد من المعلومات